عبد الملك الخركوشي النيسابوري
152
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
22 - باب في ذكر الشّهوات ومخالفة الهوى أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا القاسم عبد اللّه بن الحسن بن بالويه الصوفي ، قال : حدّثنا عمرو بن عبد اللّه البصري . قال : حدّثنا أحمد بن معاذ السلمى ، قال : حدّثنا القاسم بن الحكم ، قال : حدّثنا عبيد اللّه بن الوليد الوصافي ، عن محمد بن سوقة ، عن الحارث بن علي عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من اشتاق إلى الجنّة سارع إلى الخيرات ، ومن أشفق من النّار لها عن الشّهوات ، ومن ترقب الموت لها عن اللذات ، ومن زهد في الدّنيا هانت عليه المصيبات » . وحدّثنا أبو سعد قال : سمعت محمد بن أحمد الحافظ - وكان عنده بإسناده - قال : كان إبراهيم بن شيبان يقول : ما بتّ تحت سقف ، ولا في موضع عليه غلق أربعين سنة ، وكنت في أوقات أشتهي تناول شبعة عدس ، فكنت بالشام في مسجد ، إذ دخلت علىّ عدسية في غضارة ، ومعها خبز ، فتناولت من ذلك ، ثم خرجت فرأيت قوارير معلقة فيها شئ ظننته خلا ، على رسم العراق أنموذجات ، فقال لي : بعض الناس ما لك ولها إنما هي خمر ، قلت : قد لزمني شئ ، فدخلت حانوت الخمّار وجعلت أكسر تلك الجباب والرجل ينظر إلىّ لأنه كان صاحب السلطان ، ظن أن السلطان أمر به فقصد السلطان ، فحملت إلى ابن طولون ، فلما أدخلت عليه أمر لي بمائتى خشبة وأودعت في السجن ، فدخل صاحب المغرب على أبى عبد اللّه المغربي ، وكان ابن شيبان تلميذه ، فقال أبو عبد اللّه لذلك السلطان : ما أصنع ببرك وابني بمصر في السجن ، فكتب من ساعته إلى ابن طولون في أمره ، فأخرج ابن شيبان من السجن واعتذر إليه ، فأتى أبا عبد اللّه المغربي زائرا ، فقال له : يا إبراهيم : ما صنعت ؟ قال : شبعة عدس ، قال : وما صنعت بك ؟ قال : مائتي خشبة ، نجوت مجانا حين نجوت من قضاء شهوة وشبعة عدس بسجن أربعة أشهر ومائتي خشبة . قال بعض الحكماء : كمون الشهوات في القلب ككمون النار في الحجر . وقال أبو يعقوب النهرجورى : أصل السياسة قلة الطعام ، وقلّة النوم ، وترك الشهوات . وقال سرى : لن يكمل عبد حتى يؤثر دينه على شهوته ، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه . وعن الحسن بن محمد قال : قال رجل لشيبان بن علي المصري : إنّى أريد أن أحجّ على